ابن حجر العسقلاني

121

فتح الباري

حديث قيس بن سعد عند أبي داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم صلواتك ورحمتك علي آل سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ما أخرجه مسلم من حديث عمارة بن رويبة براء وموحدة مصغر انه رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد حكى الطبري عن بعض السلف انه أخذ بظاهره وقال السنة ان الداعي يشير بأصبع واحدة ورده بأنه انما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الاخبار بمشروعيتها وقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنة وغيرهما من حديث سلمان رفعه ان ربكم حي كريم يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده جيد قال الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء ابن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلا يرفع يديه داعيا فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم وذكر ابن التين عن عبد الله بن عمر بن غانم انه نقل عن مالك ان رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض وأما ما نقله الطبري عن ابن عمر فإنما أنكر رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك أسنده الطبري عنه أيضا وعن ابن عباس ان هذه صفة الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجه آخر قال المسئلة ان ترفع يديك حذو منكبيك والاستغفار ان تشير بأصبع واحدة والابتهال ان تمد يديك جميعا وأخرج الطبري من وجه آخر عنه قال يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن ابن عمر خلاف ما تقدم أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد رأيت ابن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي وجهه ( قوله باب الدعاء غير مستقبل القبلة ) ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله أن يسقينا الحديث وفيه فقام ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله ان يصرف عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال اللهم اسقنا ووجه أخذه من الترجمة من جهة ان الخطيب من شأنه أن يستدبر القبلة وأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم لما دعا في المرتين استدار وقد تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في آخره ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة ( قوله باب الدعاء مستقبل القبلة ) ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقى فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا يريد انه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ثم قال لكن لعل البخاري أراد انه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا ( قلت ) وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء من هذا الوجه بلفظ وانه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم له استقبال القبلة في الدعاء والجمع بينه وبين حديث أنس أن القصة التي في حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار